أنت حينما تقدم سلعة متقنة ماذا فعلت؟ أرضيت الله عز وجل، وخدمت المسلمين، وأقبل الناس عليك.
الآن أحيانًا هناك رواج اقتصادي، يباع كل شيء، حتى البضاعة من الدرجة العاشرة تباع، أما في أوقات الركود الاقتصادي لا تباع إلا البضاعة المتقنة، في أيام الركود الاقتصادي أصحاب المصالح المتقنين لا يتوقفون عن العمل، العمل مستمر، أما الذين قصروا في إتقان أعمالهم يقول لك: لا يوجد عمل، لا يوجد بيع، لا يوجد حركة.
فدائمًا وأبدًا المؤمن الذي يعمل في التجارة، أو الصناعة، أو الزراعة، أو في الخدمات، إذا أتقن عمله نال مطلبه، والإتقان جزء من الدين.
ويحضرني هنا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان واقفًا أمام قبر أحد أصحابه وقد دفن لتوه، فالذي حفر القبر ترك فرجة، قال له النبي الكريم: هذه لا تؤذي الميت، ولكنها تؤذي الحي:
(( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) ).
[الجامع الصغير عن عائشة] .
كل إنسان سيحاسب عن مئات الأمانات التي أوكلت إليه:
لذلك الآية الكريمة:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}
مصلحتك أمانة، حرفتك أمانة، مهنتك أمانة، اختصاصك أمانة، طبك أمانة، المحاماة أمانة، التدريس أمانة، الهندسة أمانة، أي هذا المهندس الذي لا يشرف على صب السطوح بنفسه قد يكون هناك أخطاء كبيرة، قد توضع المواد أقل مما ينبغي، فإذا انهار البناء وقتل المئات، المهندس محاسب عند الله، حتى الذي يطبب الناس، ويعرف منه طب فهو ضامن.
حينما تفهم الأمانة بالمعنى الواسع، الله عز وجل جعلها جمعًا، قال:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}
(سورة النساء الآية: 58) .