الذي لا يتأثَّر بالحقائق المخيفة هذا إنسان عنده خلل في إدراكه، فأنت حاسب نفسك، الإدراك الصحيح يقتضي انفعالًا صحيحًا، والانفعال الصحيح يقتضي سلوكًا معيَّنًا، طبعًا نحن حياتنا بضعة أيام، الإنسان بضعة أيام كلَّما انقضى يومٌ انقضى بعضٌ منه، وأيامنا معدودة، والأسابيع معدودة، والأشهر، والسنوات، فإذا جاء يوم القيامة مُفْلِسًَا يقال له: ماذا كنت تعمل؟
{أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) }
(سورة النمل)
طبعًا الجواب:
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) }
(سورة المدثر)
لا يوجد عمل يسمو في الحياة عن أن تعرف منهج الله:
أيها الأخوة، هذا كلامٌ مصيري، هذا كلامٌ له أبعاده، هذا كلامٌ متعلِّقٌ بالحياة الأبديَّة، هذا كلامٌ متعلِّقٌ بما بعد الموت، والموت حق، ولا يستطيع أحدٌ أن ينكر حدث الموت، وأنت في لحظةٍ واحدة تصبح خبرًا بعد أن كنت شيئًا:
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
ثمَّ يأتي العدم فيجعله منسيًا، هذه الأيام المعدودة، والأسابيع المعدودة، والشهور المعدودة، والسنوات المعدودة، أساس سعادتك الأبديَّة أو الشقاء الأبدي لا سمح الله ولا قدَّر، فهل من الممكن لإنسان أن تأتيه رسالة ولا يفتحها؟ هل من الممكن لإنسان أن يمزِّق الرسالة قبل أن يفتحها؟ قد تسأل إنسانًا: هل اطلعت على القرآن؟ يقول لك: والله لا يوجد عندي وقت، القرآن وحي السماء إلى الأرض هل اطلعت عليه؟ هل فهمت معانيه؟ هل وقفت على مضمونه؟ وعرفت أحكامه؟ هل عرفت حلاله وحرامه؟ هل عرفت وعده ووعيده؟ هل عرفت سرَّ خلق الإنسان في الأرض؟ هل عرفت غاية وجود الإنسان في الأرض؟
{أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) }
(سورة النمل)