عندئذٍ هذه الفتنة تنتشر وتنتشر، حتى تصل إليك، أنت أيها العم حينما لم تنصح ابنة أخيك أن ترتدي ثيابًا إسلامية ساترةً محتشمة، ما الذي يحصل؟ ابنتك في البيت تضغط على أمها كي تقلد ابنة عمها، حينما لم تأمر بالمعروف، ولم تنهَ عن المنكر وصلت الفتنة إلى بيتك، كالنار تمامًا إن لم تخرج من بيتك، وتسهم في إطفاء النار وصلت النار إليك.
لذلك قصة مشهورة مألوفة أن ثيرانًا ثلاثة، أبيض، وأسود، وأحمر، جاء الوحش المفترس فأكل الأبيض، فقال الأحمر: أنا لا علاقة لي، لم يقترب مني، فسكت، ثم توجهه هذا الوحش المفترس إلى الأحمر فأكله، فقال الأخير: أنا لا علاقة لي، فلما توجه إلى الأسود ليأكله قال: أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض، من وقتها أُكلت أنا.
اعتقد بهذا يقينًا، أية فتنة تقع حولك إن بقيت ساكتًا سوف تصل إليك، في أي شيء، أما إذا وجد أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، و وضع حد للفتنة، و قُمعت الفتنة، عاش الناس بسلام.
الابتعاد عن المجاملات في حياتنا:
ما الذي يحصل الآن؟ كل المعاصي والآثام في الطريق، وفي الأماكن العامة، وفي الأسواق وفي الجامعات، تفلت، وانحراف، وكأن هذه الأمة ليست أمة المسلمين، لأن الناس كفوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والله سمعت قصة عن سائق سيارة وقد يكون أميًا، جاءه راكبان زوج وزوجته ـ أعتقد من بيروت إلى دمشق ـ فطلبا منه أن ينتظر ربع ساعة كي تأتي حقيبتهم، فانتظر، جاء شيخ في السبعين يحمل حقيبة على رأسه، هذا الشاب وكزه في رأسه، قال له: لماذا تأخرت؟ السائق لم ينتبه، أخذ المحفظة ووضعها في الصندوق وانطلقا إلى الشام، أعتقد في نصف الطريق سمع الزوجة تقول لزوجها: كيف تضرب أباك؟ فورًا أوقف المركبة قال له: انزل، وهذه الأجرة، أنا لو بقيتم معي لعلي أقع بحادث، على بساطته، على معلوماته المتواضعة، لم سمح لإنسان يضرب أباه أن يركب بمركبته، فهذا درس، لو كل الناس فعلوا هذا لكنا في غير هذه الحال.