ورد في بعض الأحاديث:"أن الله سبحانه وتعالى أرسل ملائكته ليهلكوا قرية، فقالوا: يا رب إن فيها صالحًا، قال: فيه فابدؤوا، قالوا: لِمَ يا رب؟ قال: لأنه لم يكن يتعمر وجهه حينما يرى منكرًا".
لمجرد أن تقول ما لي ولهذا؟ ما لي ولهذه المعصية؟ أنت بعيد عنها، هذا الموقف الانعزالي، الانسحاب من مهمة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يسبب ضياع هذه الأمة.
الأمة أمتان؛ أمة الاستجابة و أمة التبليغ:
لذلك: الأمة الآن أمتان؛ أمة الاستجابة، وأمة التبليغ، فالأمة التي لم تستجب لله ورسوله في تطبيق منهج الله ورسوله هذه أمة ليست خير أمة، بل هي أمة كأية أمة شردت عن الله عز وجل،
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
علة الخيرية
{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
هذه علة خيريتنا.
فلذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكاد أن يكون الفريضة السادسة، وجرب أنك حينما تنطق بالحق لعل الآخر يرجع إلى الله، لعل الآخر يبتعد عن هذه المعصية، عليك أن تُذكر، وليس عليك الباقي.
أيها الأخوة، إذًا أي خطأ، للتقريب: تأتي إلى بيتك ابنة أخيك، ترتدي ثيابًا فاضحة جدًا، تستقبلها، ترحب بها، تثني على جمالها، وعلى أناقتها، ولم تتكلم بكلمة واحدة عن هذا التفلت في ثيابها، من هنا نبدأ، حينما ترى شريكك يغش في البيع والشراء وأنت ساكت، من هنا بدأ الخطأ، أما حينما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولا ترضى للخطأ أن تسكت عليه عندئذٍ تكون هذه الأمة على منهج صحيح.
أية فتنة تقع حولك إن بقيت ساكتًا عنها سوف تصل إليك:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}