وحينما تكف الأمة عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، حينما ترى الفتنة فتسكت، حينما ترى المعصية تتجاهلها، حينما ترى كبيرًا أو قويًا فعل شيئًا منكرًا لاذت بالصمت، حينما تكف الأمة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تصبح أمة لا شأن لها عند الله إطلاقًا، والدليل أن الله سبحانه وتعالى خاطب الذين قالوا:
{نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}
خاطبهم فقال:
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}
(سورة المائدة الآية: 18) .
والأمة الإسلامية حينما ترى المنكر، فلا تنهى عنه، حينما ترى المعروف فلا تأمر به، حينما تصمت، حينما ينسحب المسلم من علة خيرية أمته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصبح هذه الأمة لا شأن لها عند الله إطلاقًا، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح حينما قال:
(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن يا رسول الله؟ قال: نعم وأشد منه سيكون ـ عجب الصحابة ـ كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ـ صعقوا صعقة أشد ـ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ ) )
[أخرجه زيادات رزين عن علي بن أبي طالب] .
عندئذٍ تودع هذه الأمة، حينما يكون المنكر أمام المسلمين، ولا أحد يتكلم، هذه الأمة انتهت عند الله عز وجل.
الانسحاب من مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسبب ضياع هذه الأمة:
لذلك:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً}
الفتنة وقعت، التفلت حصل، الانحراف استشرى، المعصية ترتكب، المنكر يُفعل، التحدي يكون، كتابات، حركات، أعمال كلها تغضب الله عز وجل والأمة ساكتة، هذه الأمة انتهت عند الله.
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}