فيصير المجموع عشرين ألفًا لم يعودوا اثنين، عشرة آلاف تنتمي إلى طائفة، وعشرة آلاف تنتمي لطائفة ثانية، أما الاقتتال بين عشرين ألفًا، فجاء في الصياغة،
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}
الآن فأصلحوا بينهم؟ لا يصح، الصلح يكون بين عشرين ألفًا؟ أول طائفة لها مندوب ناطق باسمها، والطائفة الثانية لها مندوب ناطق باسمها، دقة القرآن عجيبة،
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
لم يقل: اقتتلتا، قال:
{اقْتَتَلُوا}
عشرة آلاف مع عشرة آلاف، فالمعركة فيها عشرين ألف متقاتل، الآن هناك صلح، هناك محادثات صلح، هناك مندوب لأول طائفة، ومندوب للطائفة الثانية.
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}
(سورة الحجرات الآية: 9) .
ترتيب الكلمات في القرآن الكريم:
الشيء بالشيء يذكر، قال تعالى:
{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ}
(سورة التوبة الآية:24) .
لماذا بدأ الله بالأب؟ في هذه الآية بدأ بالأب، هناك آية ثانية:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 14) .
بدأ بالمرأة، وهناك آية ثالثة.
{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}
(سورة المعارج) .
بدأ بالابن، بعدها:
{وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ}
(سورة المعارج) .
هناك آية رابعة:
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ}
(سورة عبس) .
يا رب! مرة بدأت بالأخ، مرة بالابن، مرة بالزوجة، مرة بالأب، والله يمكن أن تؤلف رسالة دكتوراه في ترتيب الكلمات في القرآن الكريم، في موطن الاعتزاز الاجتماعي، بدأ بالأب، هنا
{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}
الإنسان يعتز بأبيه، وفي موطن الشهوة
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ}
بدأ بالمرأة، وفي موطن الفدية أغلى شيء الابن،