فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 22028

ثمَّ عرَّفنا من خلال الفطرة، فطرك فطرةً خاصَّة بحيث لو انحرفت عن منهج الله تضيقُ نفسك، الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس، والبر ما اطمأنَّت إليه النفس، إذًا عرَّفك بذاته من خلال خلقه، وعرَّفك بذاته من خلال أفعاله، وعرَّفك بذاته من خلال كلامه، وعرَّفك بذاته من خلال الفطرة التي فُطِرْت عليها، وعرَّفك بذاته من خلال الملائكة الذين يُلْهمونك الصواب دائمًا، وعرَّفك بذاته من خلال الأنبياء والرسل والدُعاة الصادقين، فالإنسان دائمًا تحت التوجيه وتحت التبيين والتبليغ:

{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) }

(سورة الرعد)

هناك رسل، ونبيُّنا سيِّد الرسل، وهناك رسل من أولي العَزم، وهناك رسل آخرون، وهناك أنبياء، وهناك صِدِّيقون، وهناك علماء عاملون، وهناك دعاةٌ طيِّبون، هؤلاء كلُّهم مسخَّرون لتعريف الناس بالحق، أما أن تُخْلَق وأن تُتْرَك من دون تعليم، من دون توجيه، من دون تبليغ، من دون بيان، فهذا يتناقض مع وجود الله؛ بل إن الله عزَّ وجل يقول:

{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا (15) }

(سورة الإسراء)

ما دام الله قد أسمعك الحق فهذه بِشارةٌ لك أن الله عَلِمَ فيك الخير:

قال بعض العلماء وليس كلُّ العلماء: الرسول هو العقل ـ من بعض التفسيرات ـ على كلٍ هناك آيةٌ حاسمة:

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ}

(سورة الأنفال: من آية"23")

إذا وجِد إنسان بأقصى الدنيا وفيه ذرَّةٌ من خير لا بد من أن يسمعه الله الحق بطريقةٍ أو بأخرى، فأنت حينما ساقك الله إلى مكانٍ تستمع فيه إلى الحق هذه نعمةٌ كبيرة

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت