فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 22028

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }

(سورة الليل)

هداهم بالكون، والكون تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى ومظهرٌ لصفاته الفُضلى، فإذا أردت أن تعرف الله فتفكَّر في خلق السماوات والأرض، كل شيءٍ خلقه الله له وظيفتان؛ وظيفةٌ كبيرةٌ جدًا أن تعرف الله من خلاله، ووظيفةٌ صغيرة أن تنتفع به في الدنيا، الوظيفة الصغيرة تنتهي عند الموت؛ لكن الوظيفة الكبيرة ـ وظيفة الإرشاد ـ هذه تستمرُّ معك إلى أبد الآبدين، هذا الكلام ينطلق من قول النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا رأى هلالًا قال:

(( هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ) )

[أبو داود عن قتادةٍٍ]

هلال خيرٍ أنتفع به في الدنيا، ورَشَدٍ يُرشدني إلى الله عزَّ وجل، هذا الذي يأكل، ويشرب، ويتزوَّج، ويتنعَّم، ويرى الربيع، والخريف، والشتاء، والصيف، ويأكل من الفواكه أنواعًا كثيرة، ولا يفكِّر في هذا الخلق، عطَّل أكبر وظيفةٍ لهذا الخلق، وكان انتفاعه بما خلق الله له انتفاعًا محدودًا جُزئيًا ينتهي عند الموت.

الإنسان دائمًا تحت التوجيه وتحت التبيين والتبليغ:

أيها الأخوة الكرام عرَّفنا الله عزَّ وجل بذاته من خلال خَلْقِهِ، ثمَّ عرَّفنا بذاته من خلال كلامه، أرسل الكُتُب، كل رسولٍ جاء بكتاب، وكل نبيِّ شرح هذا الكتاب، إذًا كلامه يدلُّنا عليه، وخلقه يدلُّنا عليه، ثمَّ عرَّفنا بفعله، قال:

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) }

(سورة الأنعام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت