فهرس الكتاب

الصفحة 6930 من 22028

[الجامع الصغير عن أبي نعيم]

فجأة، بثانية، فقدت كل شيء.

لو أن خللًا عقليًا أصاب صاحب البيت ـ هو الذي اشترى هذا البيت، هو الذي زينه، هو الذي اختار الأثاث، هو الذي ينفق عليه، هو الذي له المكانة الكبرى ـ أقرب الناس إليه زوجته تتوسط كي يكون له مكان في مستشفى المجانين.

فكل قيامك بالله، مكانتك بالله، رزقك بالله، دخلك بالله، هيمنتك بالله، قوة تأثيرك بالله، أنت حينما تعلم أنك بيد الله، من أدق أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللهم أنا بك قائم بك ) )

إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، اللهم أنا بك قائم بك وإليك، هذا المعنى التوحيدي، هذا الشعور أنك في قبضة الله، وأن الله على كل شيء قدير، وأنك إذا عرفته سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة، وأنك إن نسيته بثانية تفقد كل شيء.

الذي يسمع الحق هو الذي يطبقه فقط:

أيها الأخوة الكرام،

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ}

في قرآنه في كليات الدين، والرسول فيما صحّ من سنته في تفاصيل الدين:

{وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ}

على من تعود؟ على النبي عليه الصلاة والسلام، ما قال ولا تولوا عنهما، لأنك مستحيل أن تتولى عن الله عز وجل:

{وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) }

الله عز وجل هداك بالكون، هداك بالقرآن، هداك بالنبي العدنان، هداك بالدعاة إلى الله، الله عز وجل أسمعك الحق، لكن الله جلّ جلاله كأنه يريد أن يقول لنا: إن الذي يسمع الحق هو الذي يطبقه فقط، أما الذي يسمع ولا يفعل كأنه ما سمع.

مثلًا: قلت لإنسان على كتفه عقرب كبيرة: على كتفك عقرب، بقي هادئًا، التفت نحوك وابتسم، وقال لك: شكرًا لك على هذه الملاحظة، وأتمنى أن أرد لك الجميل، هل فهم ما قلت له؟ إطلاقًا ما سمع شيئًا، لو أنه فهم لصرخ، وقفز، وخلع معطفه فجأة، فالذي يسمع ما عند الله هو الذي يطبق:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

(سورة التحريم الآية: 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت