فهرس الكتاب

الصفحة 6928 من 22028

قلت كثيرًا في دروس سابقة: إن الله سبحانه وتعالى يخاطب الناس عامة بأصول الدين:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (21) }

(سورة البقرة)

ويخاطب الذين آمنوا، لأنهم آمنوا بالله، آمنوا به موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، آمنوا به، آمنوا بأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، آمنوا بحكمته، ورحمته، وعلمه، وقدرته، لهذه الأسباب كلها هم يخاطبون خطابًا خاصًا، يخاطبون بفروع الدين، وأي أخ كريم مؤمن يتلو قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا فلا يشعر أن هذا الكلام موجه إليه ففي إيمانه شك، ما لم تشعر حينما تقرأ قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أن هذا الخطاب إليك ففي الإيمان خلل.

أي بلاغ عام إلى كل الأطباء في القطر، وأنت طبيب، وهناك قرار حاسم إيجابي أو سلبي، فإن لم يخطر في بالك أنك معني بهذا الخطاب فأنت قطعًا لست طبيبًا، و حينما تستمع إلى بلاغ موجه إلى كل الأطباء أنه: ما لم ينل الطبيب ترخيصًا بمزاولة المهنة لأول العام فلا يسمح له بفتح العيادة، وأنت طبيب، هذا قرار مصيري، تتعلق سلامتك واستمرارك بتنفيذ هذا البلاغ، فإن لم يكن يعنيك هذا القرار فأنت قطعًا لست طبيبًا، مادام ممنوع أن تفتح العيادة إلا بترخيص جديد، وأنت طبيب، ورزقك من هذه الحرفة، تقول: أنا ليس لي علاقة.

من أراد أن يحدث الله عز وجل فليدعه:

لذلك مقياس خطير حينما تقرأ قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا، علامة إيمانك أنك معني بهذا الخطاب.

حتى بعضهم قال: إذا أردت أن تحدث الله فادعه، يا رب لك الحمد، يا رب وفقني، يا رب انصرني، يا رب اهدني واهدِ بي، وإذا أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، الله عز وجل يقول لك: يا أيها الذين آمنوا، وأنت في الصلاة قد لا تنتبه بعد أن تركع ماذا تقول؟ سمع الله لمن حمده، الله يسمعك الآن فخاطبه، اشكره، ادعه.

لذلك:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ (20) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت