طبعًا الآيتين، أو الفقرتين بالآية متعلقتان بحقيقة التوحيد أن الفعل فعل الله، وأن الإرادة من الإنسان، الإنسان عندما ينوي أن يفعل شيئًا يمده الله بقوة لفعل هذا الشيء، ففي الحقيقة لا يملك إلا الإرادة، لكن الله أعانه، فإذا انتصرت في الحرب هذه قوة الله، أمدك بقوة منه، لك أنت عند أجر الانبعاث، الإرادة، النية الطيبة،
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ}
أي لا تعتدوا بفعلكم، فعلكم من توفيق الله، إن نجحت بالحرب، بالتجارة، بالدراسة، أنت حينما رغبت أن تحقق شيئًا لمسلمين أمدك الله بالقوة، فالكلام الدقيق: ليس هذا من فعلك لكنه فعل الله، إلا أن الله أكرمك به، لكن الله لماذا أكرمك أنت به ولم يكرم الآخر؟ لأنك طلبت هذا الخير، إذًا منك الانبعاث ومن الله عز وجل الفعل.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}
كلام دقيق جدًا نجحت بالدعوة، الفضل لله عز وجل، ألهمك الصواب، أعانك، لكن لو أنك أردت هذا الشيء لما خصك الله به، جزء من الشيء منك، هي الإرادة، والاختيار، والنية الطيبة، والجزء الآخر منه من توفيق الله عز وجل.
لذلك: من شهد عمله فقد أشرك.
من ارتقى إيمانه ازداد تواضعًا و شعورًا بفضل الله عليه:
أخواننا الكرام، الإنسان أحيانًا يفتن بالأسباب، يقول لك: عملت خطة دقيقة جدًا ونفذت كل شيء، يفتن بالأسباب، ينبغي أن يعلم علم اليقين أن الفعّال هو الله، وأن فعلك من توفيق الله، لذلك: كلما ارتقى إيمانك يزداد تواضعك، وكلما ارتقى إيمانك يزداد شعورك بفضل الله عليك.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ}
الله أعانكم على الانتصار، هذا النصر بتوفيق الله، لكنكم صادقون استحققتم هذا النصر.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}