أحيانًا يكون هناك انسحاب تكتيكي، الظاهر انسحاب، فالعدو يطمئن ثم ننقض عليه ثانية، هذا انسحاب لا يعد توليًا، خطة عسكرية ذكية جدًا.
{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ}
المتحرف لقتال رسم خطة محكمة فكان انسحابه وفق خطة من أجل أن ينقض على العدو مرة ثانية.
{أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}
هو ضعيف انضم إلى جماعة أقوى منه، ضمّ قوته إلى قوة مؤمنين أقوى منه، بهذه الحالتين لا يعد توليًا من الزحف.
{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}
انتقل إلى حيز فئة أكبر منه، أما من يوليهم دبره ليس
{مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ َقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}
لأنه رفض أن يقوي الحق، وإذا ضعف الحق قوي الباطل، وإذا قوي الباطل ضيق على الحق
{فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
أيهما أهون أن يموت الإنسان في سبيل الله فيستحق الجنة إلى أبد الآبدين، أو أن يتولى من الزحف فيستحق النار إلى أبد الآبدين؟
{فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
قال تعالى:
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
آية دقيقة جدًا.
الإنسان لا يملك إلا الإرادة لكن الله عز وجل يعينه و يمده بالقوة إن كان صادقًا:
إنسان يعجب من هذه الآية،
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}