ولكن لابدّ من التحفظ، الدعوة إلى الله تتذبذب بين أن تكون أقدس عمل على الإطلاق يرقى إلى صنعة الأنبياء، وبين أن تكون أتفه عمل على الإطلاق لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة، حينما تبذل من أجلها الغالي والرخيص تكون أثمن عمل، فإذا انتفعت بها، وتاجرت بها، وارتزقت بها، تغدو عملًا تافهًا لا قيمة له إطلاقًا.
لذلك الإمام الشافعي قال:"لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين".
هذا الدين اجعله في السماء، اجعله بعيدًا عن وحول الأرض، اجعله بعيدًا عن المصالح، اجعله بعيدًا عن أن تنتمي إلى جهة أرضية، أنت فوق الجهات، فوق الانتماءات فوق التحزبات، فوق الخلافات،
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
لذلك الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا}
معنى الزحف الطفل يبدأ بالزحف، أي يتنقل بيديه فقط، ويسحب جسمه، بعدها يحبو، يستخدم ركبه، ثم يقف ويمشي، فهناك زحف، وهناك حبو، وهناك مشي.
أما الزحف لماذا شبه الله
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا}
أي الكفار أجمعوا على محاربة المؤمنين لحكمة بالغةٍ بالغة الله عز وجل أراد ـ وإرادته حكمة مطلقة ـ أن يجتمع المؤمنون وغيرهم على وجه الأرض في كل مكان وزمان، من اجتماعهم تنشأ معركة أزلية أبدية، هي معركة الحق والباطل، معركة أزلية أبدية، هي معركة الحق والباطل.
معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية:
لذلك وطن نفسك، هناك معركة لابدّ منها، الله عز وجل قال:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا}
(سورة السجدة الآية: 18)
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}
(سورة القلم)