(سورة الروم الآية: 23)
والليل هو الوقت المناسب للنوم، لكن هذه الحضارة جعلت ليل الناس نهارًا، ونهار الناس ليلًا.
أجدادنا والسلف الصالح، والآن العالم المتقدم جدًا، الساعة التاسعة تتوهم أن هذه المدينة الكبيرة فيها منع تجول، لأن الناس جميعًا آووا إلى فراشهم ليأخذوا قسطًا من الراحة، كي يستطيعوا في اليوم التالي أن يكونوا الساعة الثامنة أو السابعة في أعمالهم، والموظف الذي لا يركز في عمله يخسر وظيفته، وعدم التركيز يأتي من السهر الطويل.
مرة كنت في سدني الساعة التاسعة توهمت أن هناك منع تجول، هذا العالم القوي ينام باكرًا ليأخذ قسطًا مديدًا من الراحة، والساعة الخامسة صباحًا الطرقات مزدحمة، في بلاد متخلفة أحيانًا لا تحل قضية قبل الساعة الثانية عشرة، المحلات الساعة العاشرة كلها مغلقة، تفتح العاشرة أو الحادية عشرة، يأتي صاحب المحل في الساعة الثانية عشرة أو في الواحدة، والسهر للساعة الثانية عشرة ليلًا هذا النظام.
الآن العالم المتقدم رفضه، دوام متصل من الساعة الثامنة حتى الساعة الخامسة، وهناك ساعة راحة أثناء الظهيرة، الإنسان يذهب إلى بيته الساعة الخامسة، التقى مع أهله وأولاده، جلس معهم، زار صديقه، أما العمل للساعة الثانية ليلًا، للساعة العاشرة ليلًا، للساعة الثانية عشرة ليلًا، والنوم إلى الظهر، هذا نظام ينبغي أن يرفض، وإذا شخص من الأخوة الكرام تمكن من ضبط نظام حياته بالنوم الباكر سيستيقظ صباحًا كالحصان.
(( ولو يعلمون ما في العَتَمة والصبح لأتوهما ولو حَبْوًا ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي هريرة]
{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}
(سورة المزمل)
أضرب لكم مثلًا في العالم الإسلامي في وقت تألقه، بعد العشاء الناس جميعًا خلدوا إلى الراحة، والاستيقاظ قبل الفجر على صلاة قيام الليل.