كلكم يعلم أن هناك جهاز هضم، و جهاز الهضم يتفاعل مع الغذاء والناتج هو البراز، وجهاز التنفس يتفاعل مع الأوكسجين، والناتج أكسيد الكربون (غاز الفحم) ـ الزفير غاز فحم ـ و جهاز التعرق يتفاعل مع الحر والناتج العرق، حتى العين لها مادة تفرزها ناتجة عن تفاعلها مع الأشياء، حتى الأذن لها مادة تفرزها (صماخ الأذن) ، فكل جهاز في الجسم يتفاعل مع أشياء كثيرة، إلا أن النوم تفاعل عميق جدًا لكن بلا مفرزات.
{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ}
أيها الأخوة، العين تفرز العُماص، والأذن تفرز الصماخ، وجهاز التعرق يفرز العرق، وجهاز الكليتين يفرز البول، وجهاز الهضم يفرز البراز، فكل هذه الأجهزة تفرز نواتج، إلا أن النوم آلية معقدة جدًا، النوم بلا ناتج، الإنسان عندما يتعب كثيرًا يشعر بالإعياء، يكاد ينام قسرًا، وأكبر الحوادث في الطرقات السائقين الذين يداومون على السفر ينامون فجأة، وهم يقودون مركباتهم، فالنوم له آلية معقدة، من أبسط شروط آليته أن الخلايا العصبية تتباعد في النوم، فالسيالة العصبية تجد المسافة واسعة لا تستطيع تخطيها، فتنام، لكن الصوت الكبير جدًا، العالي جدًا يقفز إلى هذه المسافة البعيدة.
تمامًا كما لو واجهت جدول ماء، فالمسافة، أو عرض هذا الجدول أوسع من قدرتك على القفز، فتقف.
فالسيالة العصبية أثناء النوم تقف، لأن الخلايا العصبية متباعدة، لكن في الأصوات العالية جدًا هذه الأصوات تصل إلى الضفة الثانية، ويستيقظ الإنسان.
لكن بالمناسبة يتعطل بالنوم كل شيء عدا الأذن، أي الأذن تعمل في النوم لكن الصوت الضعيف لا يصل، أما الصوت القوي يصل، لو أن إنسانًا نائمًا نومًا عميقًا وسمع إطلاق مدفع يستيقظ فورًا، أما البصر معطل، الإنسان أثناء النوم مغمض العينين، الأحاسيس كلها معطلة إلا الأذن.
الليل هو الوقت المناسب للنوم:
لذلك أيها الأخوة، قال تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ}