فهرس الكتاب

الصفحة 6870 من 22028

سيدنا عمر يمشي في الطريق رأى أطفالًا يلعبون، فلما رأوه لشدة هيبته تفرقوا، إلا واحدًا منهم لفت نظره، قال له: يا غلام! لِمَ لم تهرب مع من هرب؟ قال له: أيها الأمير لست ظالمًا فأخشى ظلمك، ولست مذنبًا فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك، هذا الطفل رسم منهج أمة.

أنت بمنصب حساس، إذا جاءك المذنب مطمئنًا فعملك فيه خلل كبير، وإن جاءك البريء خائفًا فعملك فيه خلل كبير، ينبغي أن يأتيك يا صاحب المنصب المذنب مرتعد القلب، وينبغي أن يأتيك البريء مطمئنًا، لا العكس، قال لك: أيها الأمير لست ظالمًا فأخشى ظلمك ولست مذنبًا فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك.

على الإنسان ألا يخاف إلا من ذنبه الذي يستوجب العقاب من الله:

مرة ثانية: أخوانا الكرام، لا يخف أحدكم إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه، كل شيء بيد لله، لا تخاف إلا من ذنبك الذي يستوجب العقاب من الله.

يقول: هناك نقص أمطار، هناك شح، هناك جفاف، هناك فقر، أهل الدنيا يرسمون لك مستقبلًا أسودًا، لكن المؤمنين لا يعبؤون بكل هذه التشاؤمات، وهذه الإيحاءات، مؤمن ما دمت مع الله فالله معك.

أوضح آية في هذه المعنى سيدنا هود قال:

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(سورة هود)

يعني إذا أنت أمام وحوش كاسرة، مخيفة، مفترسة، فتاكة، لكنها مربوطة بأزمة محكمة، بيد جهة قوية، وحكيمة، ورحيمة، هل تخاف منها؟ أما أخاف منها إذا قصرت مع ربي، فإذا قصرت مع ربي أرخى لأحدها الزمام فوصلت إليّ، يجب أن تخاف من الله، متى؟ إذا أذنبت، إذا أذنبت خوفك طبيعي، خوفك طبيعي وحالة سوية، وإن لم تخف فهناك غباء، و حمق، و جهل كبير.

(( ورأس الحكمة مخافة الله ) )

[أخرجه ابن أبي عمر عن عبد الله بن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت