فهرس الكتاب

الصفحة 6857 من 22028

وأوضح مثل أيها الأخوة، تمشي أنت ليلًا في طريق مخيف ضمن غابة، في حفر، في أكمات، وفي أفاعي و عقارب، ومعك مصباح كشاف، بهذا المصباح الكشاف رأيت الحفرة فابتعدت عنها، رأيت الأكمة فتجنبتها، رأيت الحية فقتلتها، مصباح الكشاف أراك كل شيء.

إذًا أبسط مستوى من التقوى أن تعرف المحرمات بالمنهيات، وأن تعرف الأوامر بالمأمورات، وأن تعرف المباحات لم يكن هناك أمر به، ولا نهي عنه، هذا مستوى، لكن أحيانًا ينمو حسك الفقهي، هذا حرام ولو لم تنبأ به، حرام أن أفعل هذا، هذا مستوى أعلى.

لما إنسان يرتقي أول الأمر الإنسان يحب الغناء، فاستمع إلى حديث صحيح أن الغناء محرم، هناك آيات تؤكد ذلك، ترك الغناء لكن هناك أغنيات يحبها كثيرًا، لم يعد يستمع إلى هذه الأغنيات، لكن مرة راكب بسيارة عامة وضع السائق هذه الأغنية فتجاوب معها، لكن هو لم يسمع استمع، فرق كبير بين سمع واستمع، هو لم يأتِ بشريط، وضعه في المسجلة، ويستمع لهذه الأغنية، لكنه سمعها عرضًا وتفاعل معها، لكن بعد حين حينما تنمو أضواءه الإيمانية وحينما يتقدس قلبه بمعرفة الله، يشمئز من هذه الأغنية التي كان يحبها، هذا مستوى أعلى.

سعادة الإنسان ناتجة عن رؤيا صحيحة وشقاؤه عن رؤيا خاطئة:

أنت تبدأ في المنهيات، وهناك مأمورات، تنتهي عما نهاك الله عنه، وتأتمر بما أمرك الله به، لكن بعد حين تنشأ عندك أذواق إيمانية لا تقبل بالخطأ ولو لم تعرفه أساسًا.

ورد أن عمر بن الخطاب قال:"نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه".

هذا مستوى أعلى، أما أعلى مستوى أن يلقي الله في قلبك نورًا، ترى به الحق حقًا والباطل باطلًا، وهذا يستند إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت