فهرس الكتاب

الصفحة 6856 من 22028

من حكمة، فإذا شخص أضاف إلى طاعة الله الحكمة يصبح داعية، عندئذٍ يستطيع أن يقنع الآخرين بتنفيذ هذا الأمر.

أحيانًا مثلًا تقول لشخص: أنت حينما تبذل جهدًا ونشاطًا تصبح عضلة القلب قوية وتأتي بالأدلة، أنت حينما تمشي كل يوم ساعة، هذا المشي يلين العضلات، يدرب القلب على بذل جهد عالٍ، فكلما أمكنك أن تحلل الأمر، وأن تفهم حكمته، أمكنك أن تقنع الآخر به، ففرق العابد عن العالم، العابد ينفذ الأمر، والعابد ناجٍ، أما العالم ينفذ الأمر ويعلم حكمة الأمر فبإمكان العالم أن يقنع الآخر بطاعة الله عن طريق بيان الحكمة، هذه حالة أعلى.

أخوانا الكرام، العالم يطيع وهو يعلم الحكمة، لكن لو فرضنا أن هناك قوارير، كل قارورة فيها مادة معينة، مكتوب على هذه القارورة ملح، هنا مكتوب صوديوم، هنا مكتوب بوتاسيوم، هنا مكتوب زنك، فأنت من خلال هذه اللصاقة تعرف المادة، هذه أول مستويات المعرفة، في إنسان لو ما في لصاقات خبرته بالمواد الكيماوية عالية، يقول لك: هذا بوتاس، هذا ملح، هذا نحاس، هذا زنك، فحينما تعرف الشيء باسمه هذا مستوى، لكن في مستوى أعلى أنك تعرف الشيء من دون اسمه هذه خبرة أعلى.

يعني أنت في هذه الحالة تستغني عن البيانات، هناك أنواع من جميع البضائع معظم الناس يعرفونها بحسب البيانات، أصحاب الخبرة بكل حرفة يعرفون الأنواع من دون بيانات يعرفونها بالخبرات، هذا مستوى أعلى، لكن أعلى مستوى بالتقوى أن الله جلّ جلاله يقذف في قلبك نورًا ترى به الحق حقًا، والباطل باطلًا.

أبسط مستوى من التقوى أن يعرف الإنسان المحرمات بالمنهيات والأوامر بالمأمورات:

الآن انتقلنا إلى موضوع دقيق، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}

(سورة الحديد الآية: 28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت