أنت حينما تؤذي عباد الله، حينما تبتزُّ أموالهم، حينما تحتال عليهم، حينما تنتهك أعراضهم، حينما تلقي في قلوبهم الخوف، حينما تحمِّر وجوههم، حينما تسحقهم، حينما تبني ثروتك على إفقارهم، حينما تبني مجدك على أنقاضهم، حينما تبني عزَّك على إذلالهم، أنت عندئذٍ أخذت أكبر عقاب من الله وهو أن الله عزَّ وجل حجبك عنه وطردك من رحمته، فكن عبد الله المظلوم إذا كان الطريق إلى الله سالكًا ولا تكن عبد الله الظالم إذا كان الطريق إلى الله مقطوعًا، أيهما أفضل أن يكون الطريق إلى الله سالكًا ولك حقٌ عند أخيك؛ أم أن تأخذ ما ليس لك والطريق إلى الله مسدود؟ الإيمان يحل هذه المشكلة، المؤمن يعد للمليون قبل أن يأخذ ما ليس له، قبل أن يحتال على إنسان آخر، قبل أن يخيف إنسانًا ما، قبل أن يسبِّب الأذى لإنسان، قبل أن يُحرج إنسانًا، قبل أن يفضح إنسانًا، قبل أن يكون سببًا في هلاك إنسان.
هنيئًا لمن كان مفتاحًا للخير والبر والويل لمن كان مفتاحًا للشر:
قال تعالى:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ُ}
أخذ ربنا عزَّ وجل العهد على بني إسرائيل أن يعبدوه، وأن يحسنوا إلى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، وأن يقولوا للناس حسنًا، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وأخذ عليهم العهد أيضًا ألا يسفك بعضهم دماء بعض، ورد في بعض الأحاديث أنه من علامات قيام الساعة موتٌ كعقاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل ولا يدري المقتول فيما قُتِل.
ما معنى أن يخرج ربع مليون إنسان من بلدهم خوفًا على دمائهم؟ هذا الذي يجري في العالم الآن:
(( تُمْلَأُ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ) )
[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]