تصوَّر أبًا له أولاد، فالذي يعتدي على أحد أولاده كأنه اعتدى على الأب، أن تعتدي على ابن هو عدوان على الأب، لذلك ينطلق المؤمن من حقيقة كُبرى كل هؤلاء الخلق عيال الله، فبقدر محبَّتك لله تنفع عياله، بقدر محبَّتك لله تُحسن إليهم، بقدر محبَّتك لله تلقي في قلوبهم الأمن والسكينة، بقدر محبَّتك لله تسعدهم، بقدر محبَّتك لله تعطيهم.
الإنسان الآخر ـ الطرف الآخر ـ بقدر بعده عن الله يبتزُّ أموالهم، بقدر بعده عن الله يُرْعِبُهم، بقدر بعده عن الله يخوِّفهم، بقدر بعده عن الله يطعن بهم.
الإنسان يحجب عن رب العباد عندما يؤذي العباد وذلك أكبر عقاب من الله للإنسان:
خدمة الخلق قربى إلى الرب وإيذاء الخلق بعدٌ عن الله عزَّ وجل، إنني أعتقد أن إنسانًا يرى طفلًا في الطريق فيصفعه صفعًا شديدًا ثمَّ يلتقي بأبيه في البيت التالي فإنه سينتابه خجلٌ شديدٌ، وخاصة إذا كان الطفل لم يفعل شيئًا، إنك لا تستطيع أن تتصل بالله إذا آذيت خلق الله عزَّ وجل، والحقيقة الإنسان يحجب عن رب العباد عندما يؤذي العباد وذلك أكبر عقاب من الله يعاقب به الإنسان، أكبر عقاب على الإطلاق:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) }
(سورة المطففين)