أحيانًا تعلق آمالًا كبيرة على صديق لك قوي بمنصب رفيع، تدخل عليه، لا يقول لك تفضل اجلس، ويعتذر عن خدمتك، لأنك وضعت ثقتك بغير الله، هذا هو الشرك الخفي، لا تعتمد على مالك، ولا على جاهك، ولا على نسبك، ولا على حسبك، ولا على أسرتك، ولا على أولادك.
أعرف شخصًا عنده شاب بذل من أجله الغالي والرخيص، حتى جعله يحمل أعلى شهادة، وسافر إلى بلاد بعيدة، تزوج امرأة ونسي والده، ولا يتصل به بالسنوات مرة، اعتمد عليه فتخلى عنه.
(( لو كنت مُتّخِذًا مِنْ الْعِبَادِ خَلِيلًا لَاِتّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صُحْبَةٌ وَإِخَاءٌ إيمَانٌ حَتّى يَجْمَعَ اللّهُ بَيْنَنَا عِنْدَهُ ) )
[الطبري عن بعض آل أبي سعيد بن المعلى]
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
فإذا كان هؤلاء الشركاء أشخاصًا اعتمدت عليهم، أو على وعدهم، ومشكلة المسلمين الأولى أنهم اعتمدوا على القوى الكبيرة في الأرض ليحموهم، لينصروهم، فأمروا عصاهم الغليظة أن تدمرهم، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تشرك بالله وتفوز، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن توحده وتخسر.
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
(سورة الشعراء)
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ}
أحد الولاة وصل إلى بيت الله الحرام قال: أريد عالمًا جليلًا ألتقي به، فالتقى مع عالم، قال له: سلني حاجتك، قال له: والله إني أستحي وأنا في بيت الله أن أسال غير الله، فالتقى به خارج بيت الله الحرام، قال له: سلني حاجتك؟ قال له: والله ما سألتها من يملكها، أأسألها من لا يملكها؟ قال له: ما حاجتك؟ قال له: أنقذني من النار وأدخلني الجنة، قال له: هذه ليست لي، قال له: إذًا ليست لي عندك حاجة.