فهرس الكتاب

الصفحة 6792 من 22028

بين سيدنا عمر و جبلة بن الأيهم:

أنت حينما توحد يعزك الله، حينما توحد لا تتضعضع أمام قوي أو غني، أنت حينما توحد لا تنبطح، لا تركع، لا تسجد له، أنت حينما توحد لا تساوم على مبادئك، كلمة لا.

سيدنا عمر جاءه ملك اسمه جبلة، أعلن إسلامه، ورحب به عمر، أثناء طوافه حول الكعبة بدوي داس طرف ردائه، فانخلع رداؤه عن كتفه، فضربه ضربة هشمت أنفه، شكاه إلى عمر، استدعاه عمر، وجرى حوارًا بينهما، قال له: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ دقق ملك، إنسان بالمصطلح المعاصر من الدهماء، من سوقة الناس، من الطبقة الدنيا، من هؤلاء الضعاف الفقراء، قال له، أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ قال: لست ممن ينكر شيًا أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيديا، قال له: أرضِ الفتى، سيدنا عمر، لابدّ من إرضائه، ما زال ظفرك عالقًا بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك، يخاطب ملك، حق، وتنال ما فعلته كفك، طبعًا تعجب أشد العجب، قال له: كيف ذاك يا أمير؟ هو سوقة وأنا عرش وتاج، كيف ترى أن يخر النجم أرضًا؟ قال له: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحًا جديدًا وتساوى الناس أحرارًا وعبيدًا، قال: كان وهمًا ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني، قال عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.

من وحّد الله عز وجل أكد مكانته الإنسانية:

أنت حينما توحد لا تخاف في الله لومة لائم، أنت حينما توحد تقول لا بملء فمك، بقاموسك يوجد كلمة لا، تقولها بملء فمك، أما إن لم تكن موحدًا يقذف الله الخوف في قلبك، تقول نعم لكل شيء، للباطل، أنت حينما توحد تؤكد مكانتك الإنسانية، أنت لست لغير الله، أنت لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت