الفتن تفرز الناس إلى قسمين؛ مؤمن و مجرم:
نعوذ بالله من الفتن، لكن إذا جاءت الفتنة يجب ألا نذمها، لأنها تكشف المنافقين وتكشف الكاذبين، ويفرز الناس إلى قسمين، والآن أقولها صراحة اللون الرمادي في الأرض اختفى، بقي الأبيض والأسود، وليّ أو مجرم، مجرم، مؤمن، مستقيم، طاهر، عفيف، ورع، يضبط حواسه، وجوارحه، ودخله، وبيته، وزوجته، وبناته، وإنسان مجرم متفلت، هذا الذي حصل، يعني كيف جمعتنا هذه الآلام، وكيف وصلت إلى أعماقنا، وكيف وحدتنا، وكيف كُشف أعداؤنا، كيف أصبحوا في مزبلة التاريخ، والله لمئة عام قادم، بل لمئتي عام قادمة لا يستطيعون أن يقولوا كلمة عن حضارتهم، حتى الغرب الذي سكت عنهم.
الساكت عن الحق شيطان أخرس:
الله عز وجل ذكر أن قوم صالح عقروا الناقة:
{فَعَقَرُوهَا}
(سورة الشمس الآية: 14)
بالجمع.
{فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا}
(سورة الشمس)
قال
{فَعَقَرُوهَا}
والذي عقرها واحد، لأنهم سكتوا جميعًا عدّ الله سكوتهم مشاركة في الجريمة.
مرة سيدنا عمر، قام أحدهم يمدحه قال: والله ما رأينا خيرًا منك بعد رسول الله، يا لطيف! فأحدّ فيهم النظر، فخافوا، فقال أحدهم: لا والله، لقد رأينا من هو خير منك، قال: من هو؟ قال: الصدّيق، أمامه عشرون، واحد منهم قال الصدّيق خير منك، فقال: كذبتم جميعًا، ما تكلموا، كذبوا بسكوتهم، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
هل سمعتم تنديدًا من الدول العظمى؟ دعك من أمريكا، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، سويسرا، هل سمعتم استنكارًا؟ تنديدًا؟ من أجل أسير واحد يأتي رئيس أمريكي سابق إلى بلادنا ويزور أسرة هذا الأسير، وأحد عشر ألفاًَ و ثمانمئة أسير لنا عندهم ما خطر في باله أن يطيب خاطرهم بكلمة، ما لم نكفر بالطاغوت لن نؤمن بالله، والدليل: