فلذلك هؤلاء الدجاجلة، والمشعوذون، والكذابون، والذين يسحرون الناس، ويسلبون عقولهم، ويربطونهم بذواتهم، أساسًا ليس هناك على وجه الأرض فرقة ضالة إلا ولها هذه الخصائص، تأليه الأشخاص، شيخ يعلم الغيب! إذا كان سيد الخلق وحبيب الحق لا يعلم الغيب أنى له أن يعلم الغيب؟ شيخ ينفع ويضر! مستحيل! إذا كان سيد الخلق وحبيب الحق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فلأن لا يملك أي إنسان النفع والضر من باب أولى، هذه العقيدة، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، أنا لا أتصور على وجه الأرض إنسانًا أشد حبًا لرسول الله من الصديق، ومع ذلك الصديق موحد، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
التوحيد يلغي دور المشعوذين والمتسكعين الذين يبتزون أموال الناس بالباطل:
هذا التوحيد يلغي دور المشعوذين، والدجاجلة، والمتسكعين، الذين يبتزون أموال الناس بالباطل، فضلًا عن السحرة والمنجمين وما إلى ذلك، أنت مؤمن، الله وحده يعلم، الله وحده قادر، وأنت ذائب في محبة رسول الله، أحبه ما شئت، قدره ما شئت، تمثل أخلاقه ما شئت، بالغ في محبته ما شئت، الباب مفتوح هنا، أما أن تعتقد أن له إرادة مستقلة عن إرادة الله؟ ينفع ويضر؟ مستحيل!.
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
طبعًا من باب أولى فلأن لا أملك لكم نفعًا ولا ضرًا من باب أولى.
مثل للتوضيح: يقول لي شخص: أرجوك أن تؤمن لي عملًا لابني، أقول له: هل لديك فرصة عمل لابني أنا؟ إذا كنت أنا لا أملك لنفسي أن أؤمن عملًا لابني، من باب أني لا أستطيع أن أؤمن عملًا لابنك، طبيعي جدًا.
هذا هو مقام النبوة، مقام العبودية لله.
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}
(سورة الجن الآية: 19)
وحينما بلغ:
{سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى}
(سورة النجم)
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}