فهرس الكتاب

الصفحة 6703 من 22028

فإذا عزوت الأفعال إلى الله فأنت على صواب، وإذا عزوت البواعث إلى الإنسان أنت على صواب، فالفعل هو توجيه الطاقة إلى إحداث شيء، فالطاقة أودعها الله فينا هي فعله، والانبعاث إلى توجيه هذه الطاقة لفعل شيء من قبل الإنسان، فالإنسان محاسب ومسؤول، هو انبعث إلى الخير فيثاب على هذا الانبعاث والفعل فعل الله، وانبعث إلى الشر فيعاقب على هذا الانبعاث، والفعل فعل الله، هذا المعنى دقيق جدًا إذا الله عز وجل قال:

{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}

(سورة الزمر الآية: 62)

صح، لأن الفعل فعله، و إذا قال:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}

(سورة البقرة الآية: 286)

أيضًا صواب، الفعل الانبعاث له من قبل الإنسان إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

الإضلال الجزائي و الضلال الاختياري:

{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ}

إذا عُزي الإضلال إلى الله ماذا يحدث؟ يعني أن هذا الإضلال جزائي مبني على ضلال اختياري.

مدير شؤون الطلاب بالجامعة أصدر قرارًا بترقيم قيد هذا الطالب، وطرده من الجامعة، الفعل فعل مدير شؤون الطلاب في الجامعة، نقول له: لماذا؟ يقول لك: لم يداوم ولا ساعة، ولم يقدم أي امتحان، وجاءه إنذار، تلو إنذار، تلو إنذار، فلم يستجب، فرغبة هذا الطالب ألا يدرس، أصرّ على أن لا يدرس، صمم ألا يدرس، هذا اختياره، فجاء ترقيم القيد تنفيذًا لاختياره، فإذا قلت إن مدير شؤون الطلاب هو الذي أمر بطرد هذا الطالب الكلام صحيح، وإذا قلت إن الطالب الكسول الذي لم يلتحق بالجامعة، ولم يؤدِ هذا الامتحان هو السبب في هذا الطرد، أيضًا صحيح، هذا المعنى الدقيق.

الانبعاث من الإنسان، والفعل من الله عز وجل، أنت في ضوء هذه الحقيقة تفهم من مئات الآيات الفعل فعل الله، والكسب كسب الإنسان،

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت