إذًا الآية الكريمة:
{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي}
لا يوجد هداية أخرى إلا هداية الله، فإن لم تكن على الحق فأنت على الباطل قطعًا، لا يوجد هدايات متعددة، أنت على أحدها، الحق واحد لا يتعدد، والدليل:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام الآية: 153)
فالحق لا يتعدد، لذلك قالوا: إن المعركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، والمعركة بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، أما المعركة بين باطلين لا تنتهي، الحق واحد.
{يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
(سورة البقرة الآية: 257)
ما قال الله عز وجل يخرجهم من الظلمات إلى الأنوار،
{مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
وما قال يخرجهم من الظلمة إلى النور، الباطل متعدد، الباطل لا يعد ولا يحصى، كما أنه بين نقطتين لا يمر إلا خط مستقيم واحد، لكن بين النقطتين يمر آلاف، بل مئات، بل ألوف الألوف من الخطوط المنحنية والمنكسرة، فالباطل كثير.
بطولة الإنسان أن يستوعب الحق الذي لا يتعدد أبدًا:
لذلك أعمار البشر جميعًا لا تكفي لاستيعاب الباطل، الباطل كثير، لكن عمر الإنسان وحده يستوعب الحق.
فلذلك إذا أنت وفقت إلى استيعاب الحق، كان هذا الحق مقياسًا لك، فالبطولة أن تستوعب منهج الله، أن تستوعب منهج السماء، أو تستوعب الحق الذي لا يتعدد أبدًا.
{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي}
لا يوجد هداية أخرى.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص الآية: 50)
الطاقات في الإنسان من خلق الله وتوجيهها بيد الإنسان:
أيها الأخوة،
{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي}