النبات حينما لا يسقى، لو أنه استهلك ماء الجذر لمات فورًا، من علمه أن يستهلك ماء الأوراق، أول ماء يستهلكه حينما لا يسقى يستهلك ماء الأوراق، وبعد ماء الأوراق يستهلك ماء الأغصان، وبعد ماء الأغصان يستهلك ماء الفروع، وبعد ماء الفروع يستهلك ماء الجذع، وآخر ماء يستهلكه ماء الجذر، هدى النبات إلى أن يبقى إلى أمد طويل بلا ماء من أجل ألا تخسر هذه الشجرة أيها الإنسان، هدى النبات.
هدى الحيوان، الحيوان يقوم بأشياء مذهلة، هناك طائر اسمه البطريق، يعيش في القطب الجنوبي يتجمع عشرة آلاف بطريق بمكان، يصبح تزواج، والبيضة التي تلدها الأنثى يأخذها الذكر يضعها على قدميه، ويغطي القدمين بالريش، من أجل أن تكون في دفء عميم، ويبقى واقفًا لا يتناول طعامًا ولا شرابًا لمدة أربعة أشهر حفاظًا على هذه البيضة، وفي حوصلته وجبة غذائية ثمينة لهذا المولود الذي يخرج بعد فقص البيضة، يفتح فمه، ويضع هذه الوجبة في فمه.
هدى الحيوانات إلى مصالحها، هدى النبات، هدى كل شيء، الحديث عن الهداية الأولى هداية المصالح حديث لا ينتهي، أول هداية هدى المخلوقات إلى مصالحها، ثم هدى المكلفين من المخلوقات الإنس والجن إليه، إذًا أول هدايةٍ هداية المصالح، والهداية الثانية هداية الدلالة، والهداية الثالثة هداية التوفيق.
4 ـ هداية إلى رسله:
الهداية الرابعة:
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
(سورة محمد)
هداية إلى رسله، فالله عز وجل تولى بذاته العلية هداية الخلق، قال تعالى:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
(سورة الليل)
وحيث ما جاءت على مع لفظ الجلالة معنى ذلك أن الله تولى بذاته العلية هداية الخلق
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
(سورة النحل الآية: 9)
أي وعلى الله تبيان الطريق الموصل إليه.
الحق واحد لا يتعدد: