فلذلك لأنك إنسان أنت المخلوق الأول، ولأنك مخلوق أول أودع الله فيك الشهوات لترقى بها صابرًا، أو شاكرًا، إلى رب الأرض والسماوات، ولأنك إنسان أُعطيت حرية الاختيار،
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
ولأنك إنسان أُعطيت فطرة تكشف لك فطرتك، ولأنك إنسان أُعطيت شرعًا ضابطًا لميزاني العقل والفطرة، معك ميزانين، لكن الميزانان قد يلعب بهما، عندنا ميزان مضبوط جدًا هو ميزان الشرع، الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع.
فلذلك:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
من هنا الأمانة هي نفسك التي بين جنبيك.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس)
أفلح بالقرآن وردت أربع مرات، نجح نجاحًا عظيمًا، قلت أفلح يعني نجح، وتفوق وسلم، وسعد،
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}
يعني أكبر هدف لك أن تزكي نفسك من أمراض تعد سبب هلاك الإنسان في الآخرة،
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}
لا يوجد عنده حقد، لا يوجد عنده ظلم، لا يوجد عنده أكل حقوق، لا يوجد اعتداء على الأعراض،
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
الذي أبقاها جاهلة، وسمح لها أن تفعل المعاصي والآثام، ولم يردعها
{وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
أما إذا عرفها بربها، وحملها على طاعته، وحملها على اِتباع منهج نبيه، فسمت نفسه على الله،
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
الله سبحانه وتعالى أخذ من سيدنا آدم ذريته كلها في عالم الذر:
آية اليوم:
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}