فهرس الكتاب

الصفحة 6673 من 22028

من هنا قال الإمام علي رضي الله عنه: رُكب الملك من عقل بلا شهوة، ورُكب الحيوان من شهوة بلا عقل، و رُكب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.

خيروه بين أن يكون طيارًا، تأخذ بالشهر خمسمئة ألف مثلًا، و بين أن تكون سائق سيارة على الأرض، على الأرض القضية سهلة تعطلت تبلغ صاحبها، تذهب إلى بيتك، لكن بالطائرة ما في تبلغ صاحبها، وقد مات جميع ركابها، خمسمئة ألف مقابل احتمال الموت، أما على الأرض الاحتمال أقل.

دائرة المرئيات و دائرة المسموعات و دائرة الخواطر:

لذلك الإنسان حينما قبل حمل الأمانة، فإن لم يحملها أمامه النار، خالدًا فيها أبدًا وإن حملها أمامه الجنة.

(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]

ما لا عين رأت، هذه دائمة، ولا أذن سمعت، أوسع بكثير، أنت زرت القاهرة، وعمان، وبيروت، وباريس، فقط، يوجد هنولولو، هذه أنت ما زرتها، لكن تسمع عنها، يوجد موزنبيق، هناك دول، دائرة المرئيات أقل دائرة، المسموعات أكبر بكثير، أما الخواطر لا تنتهي، قد تقول تصور إنسانًا طوله للقمر، خاطر هذا، ما له أي ضابط، فهناك دائرة اسمها دائرة المرئيات.

(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ) )

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]

وهناك دائرة أكبر اسمها دائرة المسموعات، ولا أذن سمعت، و دائرة لا تنتهي دائرة الخواطر، ولا خطر على قلب بشر، فإذا الإنسان حمل الأمانة، وأداها كما أراد الله، كان فوق الملائكة، فوق بكثير، من هنا يُعد الإنسان أكبر مغامر، إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها، فلذلك رأى النبي عليه الصلاة والسلام جنازة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت