قبول الإنسان حمل الأمانة و رفض جميع الخلائق ذلك:
أخبرنا ربنا أنه خلقنا في عالم قبل عالم الصور، وأنه عرض علينا، وأن معظم المخلوقات أشفقن منها، وأن الإنسان قال أنا لها، وحملها، وأنه إذا أدى الأمانة، لم يكن ظلومًا جهولًا، أما إذا خان الأمانة:
{كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
(سورة الأحزاب)
موضوع إخباري، خلقنا الله عز وجل في عالم الذر، قبل أن نكون في عالم الصور وعرض علينا الأمانة، وجميع الخلائق أبى أن يحملها، وخاف منها، وحملها الإنسان.
من حمل الأمانة و أدى ما له و ما عليه دخل الجنة:
الآن لأنك إنسان بحسب هذه الآيات أنت خُلقت في عالم الذر مع بقية المخلوقات، فلما عرض الله الأمانة على هذه المخلوقات
{فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
ولأنك إنسان إذًا أنت قبلت حمل الأمانة، يجب أن تعرف نفسك، الإنسان أعلى المخلوقات إطلاقًا.
للتقريب: أب عنده عشرة أولاد، غني كبير، قال: كل واحد منكم له راتب شهري، ومركبة، وبيت، وزوجة، أما الذي يقبل أن يذهب إلى بلاد بعيدة، ويأتي بالدكتوراه في إدارة الأعمال أمنحه هذا المعمل كله، هناك عرض، تسع أخوة خافوا، أريح أن يبقى في بلده، وله راتب شهري خمسين ألفًا، وله زوجة وأولاد، وسيارة، أما هذا الأخ العاشر كان طموحًا، قال أنا لها، أرسله أبوه، إن أتى بالدكتوراه تَمَلّك المعمل كله، وإن لم يأتِ بها كل أخوته أفضل منه لذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
(سورة البينة)
أعلى من الملائكة.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}
(سورة البينة)