فهرس الكتاب

الصفحة 6670 من 22028

لكن الموضوعات الثانية موضوعات حسية، يا ترى في أسلاك الكهرباء في هذا المسجد هل تسري فيها الكهرباء؟ الجواب نعم، قطعًا، والدليل: هذه آثار الكهرباء، تألق المصابيح، تكبير الصوت، عمل المكيفات، هذه كلها من آثار الكهرباء، فالكهرباء غابت عنا ذاتها بقيت آثارها، هذه معرفة عقلية، أيضًا هذه المعرفة ليست موضع خلاف إطلاقًا، هناك عقل يستدل بالأثر على المؤثر، وبالنظام على المنظم، وبالخلق على الخالق، وبالحكمة على الحكيم، وبالجمال على الجميل، وبالقوة على القوي.

فالشيء إذا غابت عينه وبقيت آثاره دليل اليقين به العقل، لذلك العقل أصل من أصول المعرفة، هذا الكون كله مظهر لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، ذات الله لا نراها.

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}

(سورة الأنعام الآية: 103)

2 -دائرة المعقولات أداة اليقين بها العقل:

لكن كل هذا الكون أثر من آثار خالق السماوات والأرض، فنحن نتعرف إلى الخالق من خلال خلقه، وإلى الصانع من خلال صنعته، وإلى المسير من خلال تسييره، وإلى الحكيم من خلال حكمته، وإلى الجميل من خلال جمال الكون، هذه المعرفة الثانية المعرفة العقلية ذات الشيء غابت عنا بقيت آثاره، البعرة تدل على البعير، والأقدام تدل على المسير، والماء يدل على الغدير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير؟ هذه المعرفة العقلية، أداتها العقل، طريقها التفكر.

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

(سورة آل عمران)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت