يعني تريد جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين بجهد يسير، بركيعات تركعها، بدريهمات تدفعها، وانتهى الأمر.
والله أيها الأخوة، ليست من باب التصعيد، والمشقة، ولكن لا تتوقعوا جنة من دون امتحان، والدليل:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(سورة العنكبوت)
ممكن؟ من دون امتحان، من دون ابتلاء، من دون صعوبة توضع أمامك، وعليك أن تجتازها، تتمنى جنة عرضها السماوات والأرض بلا تعب، هناك إنسان الآن يستطيع أن يقول أنا دكتور وما معه ابتدائي؟ ابتدائية، وإعدادية، وثانوية، ولسانس، ودبلوم عام، ودبلوم خاص، ماجستير، ودكتوراه، ثلاث و ثلاثون سنة، قراءة، ودوام، وتأليف، حتى أضيف على اسمه دال فقط، بالدنيا، وكلمة مؤمن، يعني أنت لك مرتبة علمية، لك مرتبة أخلاقية، لك مرتبة جمالية في انضباط، في مجموعة قيم.
الدين النصيحة و لو كان لغير المسلم:
إخوانا الكرام، لا تتصورا الفرق بين المؤمن، وغير المؤمن العبادات، لا، الأمر أعمق بكثير.
مرة أخ استشارني بمصلحة معينة، والله أنا لا أعلم، اذهب إلى السوق الفلاني واسأل باعة هذه المصلحة، استنصحهم، قال لي: سوق، سألت أصحاب هذه المصلحة دكانًا دكانًا، على اليمن واليسار واحدًا واحدًا، جميعهم من دون استثناء نصحوه ألا يقدم على هذا العمل، متعبة، وما فيها أرباح، ولها متاعب، يعني جعلوا هذه المصلحة سبب إفلاس الإنسان أنا ما أعجبني كلامهم، قلت له: أعرف إنسانًا مؤمنًا سألته؟ سميت اسمه؟ قال لي: كان محله مغلقًا، قلت له: اذهب غدًا، ذهب غدًا إليه، العجب العجاب! قال له: والله مصلحة فيها الربح الكثير، والمواد الأولية وطنية، لا تحتاج إلى استيراد، وسهل عملها أنا أعاونك، المؤمن متميز.
(( الدِّينُ النصيحة ) )
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة]