لذلك حينما نأخذ ما يعجبنا وندع ما لا يعجبنا، حينما نأخذ ما هو هينٌ علينا وندع ما ليس بهينٍ علينا، أخذنا بعض الكتاب وكفرنا ببعض، عملية انتقاء، هذه مهلكة، منهج الله عزَّ وجل كامل ينبغي أن نأخذه كلَّه، أما هناك أشياء لطيفة لا تقدِّم، يقول لك: الزواج سُنَّة يا أخي، طبعًا الزواج سنَّة، الزواج مريح، فالشيء الذي يتوافق مع رغبته يتمثَّل فيه، موضوع احتفال لو أننا مدحنا النبي عليه الصلاة والسلام، والله هو أعظم إنسان في الكون، لكن لو مدحناه ليلًا ونهارًا ونحن نخالف سُنَّته هل نستفيد شيئًا؟ مستحيل.
تطبّيِق منهج الله بكامله في كسب المال وإنفاقه وضبط الشهوات قضيَّة تحتاج إلى إرادة قويَّة:
أب من أعلى درجة في العلم، وله ابن معجب به إلى درجة مذهلة، لو أمضى هذا الابن كل حياته في مدح والده، ولم يطلب العلم، يبقى الابن جاهلًا والأب عالمًا، فالمديح لا يُقَدِّم ولا يؤخِّر، أن نفتخر بالماضي، فأساسًا الإنسان حينما يفلِّس في الحاضر يفتخر بالماضي، العبرة أن تجعل الحاضر كالماضي، العبرة أن تجعل الحاضر استمرار للماضي، نحن نفتخر أننا أمَّة عظيمة، نحن كنَّا أمَّة عظيمة:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}
(سورة آل عمران الآية:"110")
لكن الآن يوجد تخلُّف، تخلُّف عن ديننا وتخلُّف عن حضارة العصر، فلذلك القضيَّة أن نأخذ ما يعجبنا، الأشياء الهيِّنة اللطيفة، الفلكلوريَّة، العادات، التقاليد، إنشاد، ولائم، نزهات، موالد، هذا أمر سهل، أما أن نطبِّق منهج الله بكامله في كسب المال، وفي إنفاق المال، وفي ضبط الشهوات، هذه قضيَّة تحتاج إلى إرادة قويَّة، فهنا الآية الكريمة:
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) }