قال: سؤال للتقرير، والتقريع، والتوبيخ، يعني أنتم يا أهل الكتاب لماذا تنكرون نبوة النبي الكريم؟ وأوصاكم في كتبكم، وها قد جاءكم بأخبار الأمم السابقة، هي عندكم في التوراة هو لم يقرأ التوراة، إذًا هذه الأخبار السابقة تعد دليلًا على نبوته صلى الله عليه وسلم وعلى رسالته.
{وَاسْأَلْهُمْ}
ما السؤال؟ قال:
{عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ}
معنى حاضرة البحر؛ أي قريبة من البحر، طبعًا ليست بيت المقدس، بعض العلماء قالوا: أيلة، ومدين، وطبرية، لأن هذه المدن قريبة من البحر.
الحكمة من إغفال الله تفاصيل بعض القصص في القرآن الكريم:
بالمناسبة أيها الأخوة، هناك ظاهرة في قصص القرآن أن الله جلّ جلاله يُغفل التفاصيل، ويُغفل الجزئيات، كم عدد فتية أهل الكهف؟
{فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}
(سورة الكهف الآية: 22)
ما الحكمة من أن القرآن الكريم في قصصه يغفل التفاصيل؟ يغفل الجزئيات؟
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا}
(سورة الكهف)
من هو ذو القرنين؟ عاش في آسيا؟ في جنوب آسيا؟ في أوربا؟ في الجزيرة؟ متى؟ متى ظهر؟ في أي عام ظهر؟ في أي أرض جلس؟ مع من تحارب؟ ما في تفاصيل، ما الحكمة؟ أقول لكم: الحكمة البالغة أن الله سبحانه وتعالى ما أراد من هذه القصص أن تكون قصصًا مع تفاصيل، وجزئيات، وأسماء، وزمان، ومكان، معنى أنها وقعت ولن تقع مرة ثانية، الله ما أراد تاريخًا، ما أرادها سيرًا ذاتية، ولا أرادها سيرًا موضوعية، أرادها قوانين مستمرة، أرادها نماذج بشرية، تقع في كل مكان.
قصص القرآن الكريم نموذج متكرر و حقائق مستمرة لا تاريخ و قصة وقعت وانتهت: