(( لَقَد رَأيتُني في الحِجْرِ ـ في الكعبة ـ وَقُرَيشٌ تَسألُني عن مَسْرَايَ؟ ـ عن أحداث الإسراء ـ فَسألَتْني عن أشياءَ من بَيتِ المقدس لم أُثبِتْهَا ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
أحيانًا تزور صديقك أنت منشغل بالحديث معه، تقول لك زوجتك ما لون قماش الأثاث؟ والله لا أعلم! أنت منشغل بموضوع مهم تسألك عشرات الأسئلة لا تستطيع أن تجيب عنها إطلاقًا، لأنك منغمس في موضوع خطير، في لقاء حميم، تعالج موضوعًا دقيقًا، ما انتبهت لا إلى الأثاث، ولا إلى الجدران، ولا إلى الستائر، تقول والله لا أعلم.
فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء إسراءه ومعراجه مكافأة من الله عز وجل على صبره على قومه في الطائف، قال تعالى:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
(سورة الإسراء)
عدم تخلي النبي الكريم عن قومه بل دعوته لهم بأن يخرج الله من أصلابهم من يوحده:
لما قال النبي الكريم في الطائف:
(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني، أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
فأراد الله سبحانه وتعالى أن يمتحنه، مكنه أن ينتقم منهم، أرسل له ملك الجبال قال:
(( يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين قال: لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي ) )
[الدر المنثور في التفسير بالمأثور]
ما تخلى عنهم، ودعا لهم، واعتذر عنهم، فإنهم لا يعلمون، ورجا الله أن يخرج من أصلابهم من يوحده.
(( اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ) )