أدخله النبي عليه الصلاة والسلام في بعض حجراته، ثم دعاهم إليه، وأخذ يحضهم على الإسلام، يحبب لهم الإيمان، يذكرهم بما عرفوه في كتبهم من أمره، فجعلوا يجادلونه بالباطل ويمارونه بالحق، وأنا أسمع، فلما يئس من إيمانهم قال لهم: ما منزلة الحصين بن سلاّم فيكم؟ اسمعوا، قالوا: الحصين بن سلام؟ هو سيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وابن حبرنا، وعالمنا وابن عالمنا، فقال عليه الصلاة والسلام: أرأيتم إن أسلم أتسلمون؟ قالوا: حاشا لله، ما كان له أن يسلم، أعاذه الله أن يسلم، فخرجت إليهم من الحجرة، وقلت: يا معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به محمد، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وتجدونه مكتوبًا عندكم في التوارة باسمه وصفته، وإني أشهد أنه رسول الله، وقد آمنت به وصدقته، وأنا أعرفه، فقالوا: كذبت والله، إنك لشرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، ولم يتركوا عيبًا إلا عابوني به، فقلت للنبي عليه الصلاة والسلام: ألم أقل لك يا رسول الله إن اليهود قوم بهتان وباطل؟ وإنهم أهل غدر وفجور؟ هو يعرفهم.
وسيدنا عبد الله بن سلاّم أكبر حبر يهودي صار من أكبر الصحابة، ورفع الله مقامه عنده.
المعروف تعرفه الفطر السليمة ابتداءً من دون تعليم:
إذًا الله عز وجل يقول:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه}
هذا النبي الأمي، يجدون اسمه، وصفاته التفصيلية،
{مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ}
ما مهمة النبي الكريم؟
{يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}
ما المعروف؟ يا أخوان تسمية رائعة، الشيء التي تعرفه الفطر السليمة ابتداءً من دون تعليم، ائتِ بإنسان من الصحراء، قل له فلان أمه جائعة، اشترى طعامًا وأكله وحده، يقول لك: مجرم، أي إنسان.