إذًا أميته وسام شرف له، لأن الله تولى تعليمه، مثلًا: لو جاء طبيب من أعلى اختصاص في العالم جراح قلب، جاء من بلد بعيد، ويحمل أعلى شهادة، وفوق ذلك أجرى ألفي عملية، وكلها ناجحة، وجاء لمطار دمشق، هو لا يتكلم العربية إطلاقًا، هل أميته باللغة العربية تعني أنه جاهل؟ كلامي دقيق؟ هذا الطبيب الذي يحمل أعلى شهادة في الطب، وهو جراح كبير، وله مؤلفات، وأستاذ في الجامعة، لكنه لا يتقن العربية إطلاقًا، فجاء إلى مطار دمشق، احتاج إلى مترجم، هذا الطبيب الذي يحمل أعلى شهادة لأنه أمي في اللغة العربية، هل يعد جاهلًا؟ لا.
النبي عليه الصلاة والسلام ما تلقى معرفة من بني البشر إطلاقًا، ما تلقى معرفة من الأرض، تلقاها من السماء.
لذلك
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ}
أميته وحده وسام شرف له، وأميتنا جميعًا وصمة عار، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إنما العلم بالتعلم ) )
[أخرجه الطبراني عن معاوية]
أنت إن لم تكن أميًا، إن كنت أميًا من يعلمك؟ معناها جاهل.
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}
يعني بعض أحبار اليهود اتبعوا النبي الأمي.
قصة الحصين بن سلام:
الحقيقة هناك قصة مناسبة جدًا لهذا الدرس، الحصين بن سلامة، كان عبدًا لله عز وجل، نفّذ أمر الله كله، وكان كلما قرأ التوارة وقف طويلًا عند الأخبار التي تبشر بظهور نبي في مكة
{يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}
اسم النبي، وأوصاف النبي التفصيلية، وأحوال النبي، كل هذا في التوراة والإنجيل.
{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}
(سورة الصف الآية: 6)
(( أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشر بي أخي عيسى ) )
[أخرجه أبو يعلى عن شداد بن أوس]