يقول الحصين بن سلام، لك أن تقول سلاّم وسلام كلاهما جائز، يقول هذا الحبر اليهودي الكبير، من كبار رجال الدين اليهود: لما سمعت بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت أتحرى عن اسمه، وعن نسبه، وعن صفاته، وزمانه، ومكانه، وبينما هو مسطور عندنا في الكتب حتى استيقنت من نبوته، استقين من نبوة هذا النبي الكريم.
هناك أوصاف ثانوية كثيرة جاءت في التوراة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حتى استقينت من نبوته، إلى أن كان اليوم الذي خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قاصدًا المدينة للهجرة، فلما بلغ يثرب، ونزل بقباء، أقبل رجل علينا، وجعل ينادي بالناس معلمًا فقدومه، وكنت ساعتئذٍ في رأس نخلة لي أعمل فيها، وكانت عمتي خالدة بنت الحارث جالسة تحت الشجرة، فما إن سمعت الخبر حتى هتفت الله أكبر، الله أكبر، وأنا على رأس النخلة.
قالت لي عمتي حينما سمعت التكبير: خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادمًا ما فعلت شيئًا فوق ذلك، أنت يهودي، ما هذا التكبير! فقلت لها: أي عمة، إنه والله أخو موسى بن عمران، وعلى دينه، وقد بُعث بما بُعث، لأن الرسالات واحدة، المشكاة واحدة، النور واحد، المصدر واحد، الهدف واحد، قال تعالى:
{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}
(سورة البقرة الآية: 275)
إسلام الحصين بن سلام:
في مضمون الدعوة،
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
(سورة البقرة)