{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
(سورة آل عمران الآية:"159")
الفطرة شيءٌ فطري ليس كسبيًا، هكذا فُطِرْت، فلو أن اللصوص سرقوا سرقةً كبيرة وأرادوا أن يقتسموها يقول له: اعدل، هو أساسًا عمله كلّه غير مشروع، أما حينما يقتسم مع زملائه أفراد العصابة يتمنون العدل بينهم، هذه فطرة الإنسان، مرَّة سألوا امرأة تعمل بالفن بأوروبا: ما شعوركِ وأنتِ على خشبة المسرح؟ قالت: شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور، إن الحب يجب أن يكون بين الزوجين، وفي غرفٍ مغلَّقة، هذه الفطرة، الكمال يعرفه الإنسان بالفطرة؛ ولكن إما أن يتخلَّق بهذه الصفات من خلال اتصاله بالله، وإما أن تبقى رغبةً وشعورًا وإعجابًا.
الله عزَّ وجل ما كلَّفنا إلا بما نطيق:
إذًا أول طريق كي تستعيد توازنك أن تصطلح مع الله، الطريق الثاني أن تتعلَّق بعقيدةٍ زائغة، والطريق الثالث أن تطعن بالمؤمنين، كأن تقول: لا أحد جيِّد، الناس هكذا جميعًا، فكل إنسان مقصِّر يقول لك: كل الناس فاسدين:
(( إذا قال الرجل هلك الناس، فهو أهلكهم ) )
[الإمام مالك عن أبي هريرة]
يقول لك: الناس هالكين لكي يرتاح، كما لو سُئل طالب مقصِّر في الوظيفة: أين وظيفتك يا بني؟ يقول له: أستاذ لم نكتب الوظيفة، أنت كم واحد؟ لمَ قلت لم نكتب؟ الطالب الكسول يحب أن يوسِّع دائرة التقصير كي يرتاح، فكل إنسان يعصي الله يوسِّع الدائرة، أخي الناس كلها فسدت، هذا عصر غير طبيعي، فسق وفجور ماذا نفعل هكذا الله خلقنا، نحن حظنا في هذا العصر، كلَّما وسَّع التقصير، وسَّع الفسق والفجور يرتاح، مع أن الله عزَّ وجل يقول:
{لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة الآية:"233")
الله عزَّ وجل ما كلَّفنا إلا بما نطيق، وكل إنسان يقول: لا أستطيع أن أستقيم، هذا يردُّ القرآن الكريم، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا}