أيها الأخوة، لأن هذه المصائب التي أصاب الله بها فرعون وقومه معًا، ونجا منها بني إسرائيل، أصبح درسًا واضحًا، فتأكد أيها المؤمن مليار بالمئة أنك إذا كنت مع الله شعرت بالقوة، وشعرت بالأمن، وشعرت أن الله لا ينساك، ولا يتخلى عنك، وأنت بهذه المعية قوي وموفق، ومنتصر، ومتفوق، وأنت الفالح، وأنت الناجح، اسمعوا الآيات:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
(سورة السجدة)
شاب مؤمن يخاف من الله، يغض بصره عن محارم الله، لا يكذب، يصدق، يحسن، بار بوالديه، وفيٌّ لإخوانه، ملتزم بمنهج الله، يتقيد بالشرع، يخاف أن يعصي الله، هذا الشاب هل يعقل أن يعامل في الدنيا كما يعامل الفاسق ـ دققوا ـ أنا قلت في الدنيا، بالآخرة شيء بديهي، في الدنيا، الدليل:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ}
يعني صحته، زواجه، زوجته، أولاده، بيته، عمله، حتى في نزهاته، له نزهات خاصة، نظيفة، رائعة، متواضعة لكن نظيفة، اختلاط لا يوجد، انحراف لا يوجد.
الفرق بين المؤمن و غير المؤمن ليس بالصلاة و الصيام و إنما بالتصورات و القيم:
أيها الأخوة، أكاد أقول أحد أكبر أسباب الإيمان بالله أن ترى حياة المؤمن، وحياة غير المؤمن، في آية دقيقة جدًا:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
(سورة العلق)
أين التتمة؟ عجيبة الآية،
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
يعني هذا الإنسان انظر إلى بيته، انظر إلى مزاحه، انظر إلى كلامه، انظر إلى مواعيده، انظر إلى إتقان عمله، تراه متفلتًا، مقصرًا، متجاوزًا، ظالمًا، مهملًا.
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى}
(سورة العلق)