فهرس الكتاب

الصفحة 6490 من 22028

لذلك دخل مرة على عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي وفد، تقدمهم غلام صغير فلما رآه غضب، فتوجه إلى حاجبه وقال: ما شاء أحد أن يدخل عليّ حتى دخل، حتى الصبيان! فهذا الصبي الصغير كان فصيحًا، قال له: أصلح الله الأمير، إن دخولي عليك لم ينقص من قدرك، ولكنه شرفني، أصابتنا سنة أذابت الشحم، في عظم، في لحم، في شحم أول سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم (بالتعبير الدارج جلدة وعظمة) ، وسنة دقت العظم جفاف، سنوات عجاف، وبيدكم فضول أموال، فإن كانت لعباده فعلامَ تحبسونها عنهم؟ نحن عباده، وإن كانت لكم تصدقوا بها علينا، وإن كانت لنا نحن أحق بها، فقال هذا الخليفة: والله ما ترك لنا هذا الغلام في واحدة عذرًا، فصاحة ما بعدها فصاحة.

أنا مرة ذكرت غلامًا صغيرًا، رسم منهج دولة، أطفال في أحد أزقة المدينة يلعبون رأوا سيدنا عمر، كان ذا هيبة كبيرة، تفرقوا إلا واحدًا منهم، لفت نظره، لما وصل إليه قال: أيها الغلام لمَ لم تهرب مع من هرب؟ قال له: أيها الأمير لست ظالمًا فأخشى ظلمك ولست مذنبًا فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك.

البلاد الطيبة المباركة يجب أن يطمئن المستقيم، وأن يخاف المذنب، فأنت لست ظالمًا فأخشى ظلمك، وأنا لست مذنبًا فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك.

أصناف المصائب:

أيها الأخوة الكرام،

{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت