لكن الله عز وجل لأنه رب العالمين حرك أشياء بحياة الإنسان، حرك له صحته، وحرك له رزقه، فالصحة غير ثابتة، يكون في أعلى درجات نشاطه تنمو بعض الخلايا نموًا عشوائيًا، انتهت حياته، فالله عز وجل حرك الصحة وحرك الرزق، ليكون التأديب عن طريقهما.
التهطال والجفاف يوزع من الله عز وجل على البلاد تربية وتأديبًا:
{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ}
أمطار غزيرة جدًا، محاصيل وفيرة، نحن بلدنا الطيب في عنا تقريبًا ستة ملايين طن كل سنة، وحاجتنا إلى مليون طن، عنا ستة أضعاف حاجتنا، مع أن المطر الذي يهطل من السماء لا تختلف من عام إلى عام على مستوى الأرض وهذه حقيقة من أدق الحقائق، بعد وضع مقاييس للمطر في أنحاء العالم لو جمعنا الأمطار التي هطلت في كل البلاد نفاجأ بأنه ما من عام أمطر من عام، كما قال سيد الأنام:
(( ما من عام أمطر من عام ) )
[أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عباس]
لكن الله يوزع التهطال والجفاف على البلاد تربية وتأديبًا، ودائمًا وأبدًا تقنين الله عز وجل تقنين تأديب، لا تقنين عجز، الدليل:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}
(سورة المائدة الآية: 66)
القرآن الكريم منهج من الله تعالى علينا تطبيق أوامره لا أن نقدسه ظاهريًا فقط:
نحن كمسلمين ولو أننا أقمنا القرآن الكريم، طبعًا ممكن نقرأه، ممكن نتبارك به، ممكن أن نضعه في مقدمة مركبتنا، أو ممكن أن نضع آيات في صدر محلاتنا:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}
(سورة الفتح)
لكن هذا العرض، وهذا التقديس الظاهري، وهذه الطبعات الرائعة الملونة هذه لا تقدم ولا تؤخر، لأن القرآن منهج.