(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأَشدُّ كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكرا والمنكرَ معروفا ) )
[زيادات رزين عن علي بن أبي طالب]
فرعون صغُر، دعواه أنه رب الناس، ربهم الأعلى، وما من إله غيره سقطت كلها، لأن السحرة قالوا:
{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ
{فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}
ودائمًا المؤمن قوي، والآخر ضعيف وصغير، وسيدنا موسى ما غلب السحرة، بل غلب مَن يدعم السحرة، فرعون أمامه، وفي رواية أن الثعبان بعدما أكل كل ما أمامه مِن أنابيب، ومن عصِيّ، ومن حبال، توجَّه نحو فرعون، وفغر فاه، فقطع قلب فرعون، أين: أنا ربكم الأعلى؟ هذا الشاعر المشهور الذي ادعى النبوة، المتنبي، قال:
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم
في طريقه من البصرة إلى حلب لحقه عدو، فهرب منه، قال له غلامه: ويحك، ألم تقل: الخيل والليل؟ فقال له: قتلتني قتلك الله، ورجع فقاتل حتى قُتِل.
الادعاء سهل:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
تقطع قلبُه من الثعبان:
{فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}
لا إله إلا الله.
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ
{وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}
روعة تعبير القرآن: وَأُلْقِي
دقق في كلمة
{وَأُلْقِي}
كأن شيئًا دفعهم نحو الأرض، ما هذا الشيء؟ قال بعض المحللين: إنها دهشتهم، هم سحرة، هذا ليس ساحرا، هذا رسول! فانبهروا.