لابد أن تكون رجلا علميًّا، لا تعش في الوهم، المؤمن أمين على هذه الدعوة، لا يفلسف شيئًا لمصلحته ولا يوهم، ولا يبالغ، ولا يبرز شخصه، المؤمن الصادق في التعتيم يبرز حقيقة هذا الدين، وحقيقة هذا النبي الكريم.
{فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
الإله واحد، رب العوالم كلها.
{حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}
لا يليق بنبي كريم أرسله الله لهداية الخلق أن يقول كلامًا لمصلحته.
طرفة: مرة أردت أن اشتري ستارة لغرفة الضيوف، فسألت أحد الباعة، قال لي: يا أستاذ، يجب أن نقطع من الثوب ضعف عرض الحائط، زائد متر، حتى تأتي الستارة مثنات تكون جميلة جدًا، أقنعي بعد شبهِ محاضرة، عرض الحائط ثلاثة أمتار، ضرب اثنين، ستة، زائد متر واحد سبعة، أنا اخترت ثوبًا، لما قاسه وجده أقلّ من الضعف، خمسة أمتار، قال لي: هذا المطرز بهذا القياس أحلى، فورًا أعطاني حقيقة ثانية، هو ينطق عن الهوى لمصلحته، أعجبني هذا الثوب، لكنه أعطى قاعدة أخرى، ما دام مطرزا فهو بهذا القياس أجمل.
صدقوا أيها الإخوة، إن تسعة أعشارِ كلامِ الناس عن هوى، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقد قال الله في حقِّه:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
(سورة النجم)
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
{قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}
1 -قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُم
معي دليل، معي بينة، معي آية، معي معجزة.
2 -فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
يبدو أن هؤلاء القوم ظلمهم فرعون، ذبح أبناءَهم، واستحيا نساءَهم.