تصور شيكًا بمئة مليون دولار موضوع على الطاولة على ظهره، يبدو للعين ورقة بيضاء، فأنت اضطررت أن تكتب عملية حسابية: 7 × 9، كم ناتج عملية؟ أجريتَ على هذه الورقة المستطيلة عملية حسابية، ثم مزقته، ثم اكتشفت بعد حين أن هذا شيك بمئة مليون دولار، وكان يحل لك كل مشاكلك، تشتري به بيتًا، ومركبة، وبيتًا بالمصيف، ومعملا، كم تندم؟ لا تنسَ هذا المثل في معنى قوله تعالى:
{اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}
(سورة التوبة الآية: 9)
3 -كلمة لها مدلول الظلم: ماذا قال آنفًا؟
تسمع درسَ علم، درسًا في الإعجاز العلمي، درسا في تفسير القرآن الكريم، ماذا قال آنفًا؟ يقول لك: والله الخطبة رائعة، ماذا قال؟ والله لا أتذكر شيئًا فلا تؤاخذني، قال: خطبة رائعة، لكن ما تذكر منها شيئًا، لأنه ليس مع الخطيب، ولا مع المدرس، مع همومه، مع شهواته، هذه معنى:
{فَظَلَمُوا بِهَا}
كلام الحق يجب أن يهز أعماقك، القرآن يجب أن يقشعر جلدك منه.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}
هؤلاء الذين تركوا منهج الله، ولم يعبؤوا بآيات الله.
مرة كنت في أمريكا، وألقيتُ درسًا بمدينة اسمها توليدو، بعد نهاية الدرس قال لي رجل: أنا فلان، أخي فلان، أنا أعرف أخاه الطبيب، قال لي: هل تعلم كم قطعت من المسافات حتى آتي لأستمع لهذا الدرس؟ قلت له: كم؟ قال لي: 600 ميلا، أي ألف كيلومتر، نحن في الشام في نعمة كبيرة، نسمع دروس العلم، والتفسير، والحديث، والسيرة، وأسماء الله الحسنى بكل يسرٍ، أَقسم لي بالله أنه قطع 600 ميلًا ليستمع لهذا الدرس، فإذا كان في بلد الإنسان دروس متوافرة، ويسهل عليه أن يحضر الدرس، ويستمع للدرس، ويكتب بعض الفقرات بالدرس، فهذه نِعم كبيرة جدًا لا يعرفها إلا مَن فقدها.