دخل إنسان يملأ العين على أبي حنيفة، وكان يلقي درسًا، ويبدو أن في رِجل أبي حنيفة ألمًا، فاضطر أن يمدها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رؤي مادًا رجليه قط، لكن المعذور معذور، فدخل إنسان عظيم الهيئة، عريض المنكبين، يرتدي جبة وعمامة، وجلس في الدرس، فاستحيا منه، ورفع رجله، والحديث كان عن صلاة الصبح، وشرح أبو حنيفة المسألة، وبعد نهاية الشرح سأله هذا الإنسان الذي يملأ العين والسمع، قال له: ماذا نفعل إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟ قال له: عندئذ يمد أبو حنيفة رِجله.
الأصل أن الملأ رجال يملؤون العين والسمع.
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا}
فَظَلَمُوا بِهَا
1 -الحديث عن الدنيا تكون الآذان له مصغية:
حينما تستمع لآية كونية، ولا تعبأ بها، وكانت هذه الآية مهيئة كي تنقلك من الظلمات إلى النور، كانت هذه الآية مهيئة أن تأخذ بيدك إلى الله، كانت هذه الآية كفيلة أن تهتدي بهدي الله عز وجل، فإذا لم تعبأ بها فأنت ظالم.
لاحظ الناس في عصور التخلف، إذا تكلمت في الدنيا تجد الآذان مصغية، يرهفون السمع، يحاورونك، تتألق عيونهم، تتورد وجناتهم، وإن حدَّثتهم في أمر الدين رأيتَهم ينامون، ويتثاءبون، ويعتذرون، هذه مشكلة كبيرة جدًا:
{فَظَلَمُوا بِهَا}
أمور التجارة، والبيع والشراء، وأسعار العملات، والبيوت، والشركات، والبنوك الإسلامية، آذان لها مصغية.
2 -الحديث عن الله واليوم الآخر لا يلقى له آذانا مصغية:
فإذا جاء الحديث عن الله عز وجل، وعن رسله، وعن جنته، وعن الدار الآخرة، كأن هذا الموضوع لا يعني أحدًا، فالظلم في هذه الآية أنه لم يعطِها حقَّها.