فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 22028

أنت حينما تلعب بدين الله، أنت حينما تؤوِّل النصوص، تلوي عنق النصوص لمصلحتك، لمغانمك، لمكاسبك، أنت تشوِّه الحقيقة، بالمناسبة ذكر الله عزَّ وجل المعاصي بتسلسل تصاعدي، فذكر الفحشاء والمنكر، والإثم والعدوان، وذكر الشرك، وذكر الكفر، وجعل في قمَّة هذه المعاصي:

{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (33}

(سورة الأعراف)

الإمام الشافعي رحمه الله تعالى له كلمة مُخيفة، قال:"لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين".

لا ترتزق بالدين، دع الدين في عليائه، لا تشتر بالدين ثمنًا قليلًا، لا تحقِّق مكاسب الدنيا من خلال الدين، عندئذٍ تُلوي عنق النصوص وتعطي فتاوى غير صحيحة، وتعطي للناس تسهيلات هم في ذِمَّتك وفي رقبتك يوم القيامة، والفتوى جسرٌ إلى النار.

حدَّثني عالِم جليل في دمشق فقال لي: من غرائب الصُدَف أنني كنت في بلدٍ عربي، وفي حضرة عالِمٍ جليل احتلَّ منصبًا رفيعًا جدًا، وكان على فراش الموت، ولفظ أنفاسه أمامي، قُبَيْلَ أن يوَدِّعَ الحياة رفع يديه الاثنتين إلى السماء وقال:"يا رب إني بريء من كل فتوى أفتيتها في حياتي عن المصارف"، عرف الحقيقة عند فراش الموت.

الذي يتاجر بالدين يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت