فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 22028

الشيء المُلاحظ هو أنه كلَّما اشتدَّ ضغط الناس على بعض العلماء، هؤلاء العلماء بدل أن يرفعوا الناس إلى مستوى الشرع يهبطون بالدين إلى مستوى الناس، لدرجة أن إنسانًا كان يدير مسبحًا مختلطًا أقام ذات مرة فيه مولدًا، ودعا أناسًا تكلَّموا، وأثنَوا، ومدحوا، هذا ماذا يفعل؟ هذا يرتكب أكبر معصية، يدير مسبحًا مختلطًا نساءً ورجالًا شبه عرايا يسبحون مع بعضهم بعضًا، ومع ذلك يقيم احتفالًا بعيد المولد في المسبح نفسه، ويدعو من يتكلَّم ويثني عليه، هؤلاء الذين يمتهنون الدين، فالمشكلة أنه بدل أن نرتفع بالناس إلى مستوى الشريعة أصبحنا نهبط بالدين إلى مستوى الناس، فهذه مشروعة، وهذه فيها فتوى، وهذه فيها رأي ضعيف يُجيزها، وهذه بلوى عامَّة فماذا نفعل؟ بعد حين صار الغناء، والموسيقى، والتمثيل، كل هذا مسموح، والاختلاط، وأكل المال الحرام، والربا، والفوائد، لم يبق شيء، حتى الصحون صارت مسموحة، مشكلة كبيرة جدًا، ليست صحون المائدة ولكن صحون الأسطح، قال:

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (79) }

أيها الأخوة الكرام، كل إنسانٍ يلعب بدين الله يتوَعَّده الله عزَّ وجل بالهلاك، فإيَّاك أن تقترب من دين الله، دعه في السماء، دعه في عليائه، دعه في صفائه، دعه في نقائه، لا تستخدمه وسيلةً لمكاسب دنيويَّة، لا تشترِ به ثمنًا قليلًا، لا تتاجر بالدين، لا تتخذ الدين مَطِيَّةً للدنيا، هذا فساد كبير جدًا عند الله عزَّ وجل، فيجب أن تعلم من هو الطرف الآخر؟!!

ذكر الله عزَّ وجل المعاصي بتسلسل تصاعدي:

قال تعالى:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) }

(سورة التحريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت