فهرس الكتاب

الصفحة 6365 من 22028

سيدنا لوط امرأته تعاطفت مع قومه، لذلك حينما يتعاطف الإنسان مع عاصٍ، ويتغافل عن معصيته، بل يثني عليه فكأنه وقع في المعصية نفسها، فمن غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها، ومن شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها.

لو سمعت قصة بكندا أن فلانا تمكن أن يسرق بنكا، وجمع أموالا طائلة، وما استطاعت الحكمة أن تكتشفه، وعاش حياة بحبوحة كبيرة، قلت: والله دبّر أمره، فأنت شريكه في هذه الجريمة.

فمن غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها، ومن شهد منكرًا فأنكره كان كمن غاب عنه.

هذه المرأة ما لها مصلحة أن يكون زوجها منحرفا، ليس في صالحها إطلاقًا، ومع ذلك لأن امرأته تعاطفت مع قومها:

{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}

وقفة متأنية عند الآية: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ

هناك سؤال يتوارد كثيرًا، ما معنى قوله تعالى:

{وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}

أو بالعكس:

{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً}

(سورة النور الآية: 3)

ما من امرأة لم تزنِ وزوجها زانٍ؟ ما معنى الآية؟ لما يبلغونها أنه كان زير نساء، ما من مشكلة، تريد أن تتزوجه، حينما تساهلت في هذه الجريمة التي ارتكبها وقبِلته زانيًا، فهي في حكم الزانية.

أنت مثلًا تعرف رجلًا أمواله كلها حرام، وشاركته، أمواله كلها حرام؟ ليس ثمة مشكلة، فأنت مثله، الحلال ما له قيمة عندك، ما دام أنك قبِلت أن تشارك سارقًا، فالسرقة لا قيمة لها عندك إطلاقًا، أنت وإن لم تسرق ففي حكم السارق، الفكرة واضحة.

إذًا:

{إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}

{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}

(سورة الأعراف)

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت