أذكر قصة مشهورة، أن بين أوربا وآسيا مدينة على الطرف الأول آسيا، والطرف الثاني أوربا، أنشئ جسرٌ، وهو ثاني أطول جسر في العالم، يعبره 300 ألف سيارة يوميا، فالذي صمم هذا الجسر المعلق بين قارتين، وهو ثاني أطول جسر، الأطول في سان فرانسيسكو الأطول، هذا في استنبول، المهندس الذي صمم هذا الجسر ألقى نفسه من أعلى الجسر، شيء عجيب، خامس مهندس في العالم، دخل فلكي، شاب وسيم الصورة، ذهبوا إلى غرفته في الفندق، كتب ورقة فيها:"ذقت كل شيء في الحياة، فلم أجد له طعمًا، فأردت أن أذوق طعم الموت"، فالحياة من دون هدف مملة، فيها سأم.
والله سافرت إلى بلاد كثيرة، تجد الناس قد ملّوا، وكل شيء مؤمَّن، ما عندهم مشكلة، واستراليا قارة بأكملها 18 مليون، قارة بأكملها فيها رفاه يفوق حد الخيال، وفيها ملل، وسأم، كل شيء مؤمَّن، لكن ليس لهم هدف، وقد تجد شخصًا في بلاد إسلامية يعاني ما يعاني، يعاني مليون مشكلة، له هدف، يقنع إنسانا في الدين فيفرح، يعمل عملا صالحا فيفرح، حياته متجددة.
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
هناك عاصٍ، وهناك مسرف، ويبدو أن الإسراف معصية كبيرة جدًا.
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
طبعًا المؤمن طاهر، المؤمن نظيف، علاقاته نظيفة، سره كجهره، ظاهره كباطنه، خلوته كجلوته، واضح.
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}